حبيب الله الهاشمي الخوئي

152

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وميثاقه وأشدّ ما أخذه على نبيّ من أنبيائه من عهد وذمّة ، وختم الكتاب . ورجع عثمان بن حنيف حتّى دخل دار الامارة وقال لأصحابه : الحقوا رحمكم اللَّه بأهلكم وضعوا سلاحكم وداووا جرحاكم ، فمكثوا كذلك أيّاما . ثمّ إنّ طلحة والزّبير قالا : إن قدم عليّ ونحن على هذه الحال من القلَّة والضعف ليأخذنّ بأعناقنا ، فأجمعا على مراسلة القبايل ، واستمالة العرب فأرسلوا إلى وجوه النّاس وأهل الرّياسة والشرف ، يدعوهم إلى الطلب بدم عثمان وخلع عليّ عليه السّلام وإخراج ابن حنيف من البصرة . فبايعهم على ذلك الأزد وضبّة وقيس عيلان كلَّها إلَّا الرّجل والرّجلين من القبيلة كرهوا أمرهم فتواروا عنهم . وأرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي فلم يأتهم فجاءه طلحة والزبير إلى داره فتواري عنهما فقالت امّه ما رأيت مثلك أتاك شيخا قريش فتواريت عنهما فلم تزل به حتّى ظهر لهما وبايعهما ومعه بنو عمرو بن تميم كلَّهم وبنو حنظلة إلَّا بني يربوع فانّ عامتهم كانوا شيعة لعليّ عليه السّلام وبايعهم بنو دارم كلَّهم إلَّا نفرا من بني مجاشع ذوى دين وفضل . فلمّا استوثق بطلحة والزبير أمرهما خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ومعهما أصحابهما قد ألبسوهم الدروع وظاهروا فوقها بالثياب فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه وأقيمت الصّلاة فتقدّم عثمان ليصلَّي بهم فأخّره أصحاب طلحة والزّبير وقدّموا الزّبير فجاءت السّيابجة ( 1 ) وهم الشرط حرس بيت المال فأخّروا الزّبير وقدّموا عثمان فغلبهم أصحاب الزّبير فقدّموه وأخّروا عثمان . فلم يزالوا كذلك حتّى كادت الشمس تطلع وصاح بهم أهل المسجد ألا تتّقون أصحاب محمّد وقد طلعت الشّمس فغلب الزّبير فصلَّى بالنّاس فلمّا انصرف من صلاته

--> ( 1 ) السيابجة لفظة معربة قد ذكرها الجوهري في كتاب الصحاح قال هم قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن ، ابن أبي الحديد .